الفيض الكاشاني
387
علم اليقين في أصول الدين
فصل « 1 » [ 2 ] [ الإلهام والوسوسة ] والسرّ في ذلك يتبيّن ممّا حقّقه بعض العلماء « 2 » وملخّصه : « إنّ الجوهر النطقي من الإنسان - المسمّى بالقلب الحقيقي - مثاله مثال هدف تنصبّ إليه السهام من الجوانب ، أو مثال مرآة منصوبة تجتاز عليها أصناف الصور ، فيتراءى فيها صورة بعد صورة ، ولا يخلو عنها دائما . . . ومداخل هذه الآثار المتجدّدة فيه إمّا من الظاهر - كالحواسّ الخمس - وإمّا من الباطن - كالخيال ، والشهوة ، والغضب ، والأخلاق والصفات ؛ فإنّه مهما أدرك الإنسان بالحواسّ شيئا حصل منها « 3 » أثر في قلبه وكذلك إذا هاجت الشهوة أو الغضب ، حصل منها أثر في القلب ، وإن كفّ عن الإحساس فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وتنقل المتخيّلة من شيء إلى شيء ، وبحسب انتقالها ينتقل باطن الإنسان من حال إلى حال ؛ فباطنه إذن في التغيّر دائما من هذه الأسباب . وأحضر الأسباب الحاصلة فيه هي الخواطر - أي الأفكار
--> ( 1 ) - عين اليقين : 377 . ( 2 ) - الغزالي : إحياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب ، بيان تسلط الشيطان على القلب . . . : 3 / 42 ، اقتباسا . ( 3 ) - المصدر : منه .